الإعدام في مصر الفرعونية


11 Oct
11Oct

يُعتبر الدين من أهم الدعائم التي بُنيت عليها الدولة الفرعونية، وكان دافعاً لسلوك الإنسان حينذاك، فبنى الأهرامات كمدافن لملوكه، وأتقن التحنيط لاعتقاده بالخلود، إذ كان الإنسان في اعتقادهم مكوّناً من عدة قوى لكل منها عملها، فإلى جانب الجسم يوجد "القرين" ويدعى "الكا"، وهو شبح غير منظور للإنسان، يشبه صاحبه تماماً ومُمثَّلاً بشكل ذراعين مرفوعتين للتضرّع والحماية، وإلى جانب "الكا" يوجد "البا" أي الروح وقد تخيَّلها الفراعنة على هيئة طائر برأس إنسان.


وكانت هذه القوى في اعتقادهم معرضة للفناء إذا أُهملت، وإذا أُفنيت مات الشخص مرة أخرى، وتلاشى من الوجود نهائياً. وكانت حياة "الكا" متوقفة على بقاء الجسم سليماً، ولذلك أتقن التحنيط في مصر الفرعونية. إضافة إلى هذا، أقام الفراعنة الصلاة وقدموا القرابين ليحفظوا حياة "الكا" و "البا". وكانوا يعتقدون بأن الروح تصعد إلى الآلهة في السماء، ثم تهبط بين فترة وأخرى لزيارة الجسم.

ولم تختلف مصر عن اليونان القديمة في تعدد الآلهة، ويرجع ذلك إلى تعد الديانات في الأقاليم التي اتحدت منذ عهد الملك "مينا" وكوّنت الدولة المصرية.

ولقد قامت محاولات عديدة للحد من تعدد الآلهة، سواء عن طريق اعتبار أحدها "الإله الأعظم" والآخر "تابعاً" له، أو عن طريق دمج هذه الآلهة واعتبارها إلهاً واحداً في جوهره، وإن اختلفت الأسماء.

*الظروف السياسية للمجتمع المصري.

في العصر الفرعوني

بدأت الحضارة السياسية في المجتمع المصري منذ فجر التاريخ، في عهد ما قبل الأُسر، أو منذ الفترة السابقة على العام 3200 ق.م، وإن كان بعض المؤرخين يعتبرون هذه الحقبة بمثابة فترة الطفولة بالنسبة إلى المدينة المصرية، ويقصرون اهتمامهم في تاريخ مصر السايسي على فترة ما بعد الأسر، التي يقسمونها إلى ثلاثة عصور رئيسية: عصر الدولة القديمة، عصر الدولة الوسطى، وعصر الدولة الحديثة.

1- عصر الدولة القديمة 2778- 2423 ق.م.

بدأت هذه الدولة مع ملوك الأسرة الثالثة، ومؤسسها الملك "زوسر"، الذي نقل مقر الحكم من طيبة إلى "ممفيس" Memphis وسُمي ب "عصر بناة الأهرام".. وامتازت هذه الفترة وخاصة خلال الأسر الثالثة والرابعة وجزء من الخامسة، بقوة ملوكها وقدرتهم على توحيد البلاد وتقويتها. ولكن منذ أواخر الأسرة الخامسة اضمحل نفوذ الملك وذابت قوتهم، وبدأت وحدة البلاد تتفكك ومظاهر الضعف تسيطر على السلطة المركزية.

2- عصر الدولة الوسطى 2065- 1585 ق.م

أخذ الأمراء الحاكمون في طيبة "الأقصر" بتدعيم سلطتهم وبتوسيع رقعة أملاكهم، ثم نصّبوا أحدهم فرعوناً على البلاد، وأسس هو وخلفاؤه مملكة مستقلة في الجنوب عاصمتها "طيبة"، وقامت بذلك الأسرة الحادية عشرة، فبدأت عهداً جديداً في تاريخ مصر، هو عهد الدولة الوسطى. ولقد استطاع ملوك الأسرة الثانية عشرة إرجاع البلاد إلى وحدتها، والنهوض بها من جديد.. وبعد انتهاء الأسرة الثانية عشرة، دخلت مصر مرحلة التدهور والضعف، وعادت إلى ما كانت عليه من تفكك وانحلال، ويرجع ذلك إلى الحروب الداخلية وغزو الهكسوس لمصر.

3- عصر الدولة الحديثة 1580- 1085 ق.م

بدأت هذه الدولة بحكم الملك "أحمس"، الذي طرد الهكسوس وأسس الأسرة الثامنة عشرة، وأعاد إلى البلاد وحدتها السياسية والإدارية، متخذاً من "طيبة" عاصمة لها.

وأنجبت الأسرة الثامنة عشرة الملك "تحوتمس" الثالث، الذي اشتهر بقوته الحربية وفتوحاته العسكرية، والملك "منحوتب الرابع"، الذي نشر ديانته في مصر بعد أن تسمى باسم "أخناتون" نسبة إلى الإله أتون.. ولقد فقدت مصر في أواخر الأسرة التاسعة عشرة وعهد الأسرة العشرين ازدهارها، وبدأت دورة جديدة من التفكك والانحلال، وذلك بسبب تعرّض البلاد لغزوات بعض الشعوب الهندية والمنازعات الداخلية بين أمراء البيت المالك، من أجل الاستيلاء على الحكم، وانتهت الدولة الحديثة مع سقوط الأسرة العشرين.

* مصر ما بعد الدولة الحديثة.

انقسمت مصر منذ ذلك الوقت إلى دولتين، دولة الجنوب وعاصمتها "طيبة"، ودولة الشمال وعاصمتها "تانيس". واستمرت عوامل الانحلال قائمة فيها في العهود اللاحقة، وازداد نفوذ الجالية الليبية المقيمة في مصر، إلى أن استولى أحد زعمائها على الحكم قرابة 945 ق.م، مؤسساً بذلك الأسرة الثانية والعشرين.

دام الحكم حتى نهاية الأسرة الثالثة والعشرين، ثم استولى ملوك النوبة، نحو 720 ق.م، على مصر مؤسسين فيها الأسرة الخامسة والعشرين. وخضت مصر لحكم الآشوريين في الفترة ما بين 670 و 662 ق.م. ولقد تصدى "بسماتيك الأول"، بمساعدة الإغريق، للآشوريين، وتم تحرير مصر، وأسس العام 662 ق.م، الأسرة السادسة والعشرين، التي حكمت مصر حتى العام 525 ق.م، حيث وقعت البلاد في قبضة جيوش "قمبيز" ملك الفرس. واستقلت مصر العام 404 ق.م، عن الفرس، بزعامة الملك "أمون حر"، وأُسست الأسرة الثامنة والعشرون.

تولت بعد ذلك الأسرتان الوطنيتان التاسعة والعرون، والثلاثون، ثم عادت البلاد مرة ثانية إلى حكم الفرس العام 314 ق.م. وما لبث المصريون أن استنجدوا بالإسكندر الأكبر، فجاء إلى مصر فاتحاً إياها العام 332 ق.م ومؤسساً لدولة جديدة هي الدولة البطليمية نسبة إلى "بطليموس" الذي استقل بالبلاد بعد موت الإسكندر، وتوارت بذلك الحضارة الفرعونية.

الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في مصر الفرعونية.

1- عدم إفشاء مؤامرة ضد الفرعون.

2- عصيان أوامر الملك.

3- قتل الحيوانات المقدسة.

4- العيب في المقدسات.

5- الاغتصاب.

6- السحر.

7- التصريح بالكذب عن الموارد المالية.

8- عدم إغاثة من تعرض لهجوم الأشقياء في الطرق.

9- الحنث في اليمين.

10- القاتل أباه.

طرق تنفيذ الإعدام

كان الإعدام مع التعذيب عقاباً للزنى، إذا حصل من سيدات الطبقة الأولى في المجتمع، ثم أصبحت العقوبة هي جدع الأنف. والقاتل أباه، كان يُعدم بغرز قطع من القصب في جسمه، ثم يقطع الجلادون من لحمه قطعاً صغيرة بآلة خاصة، وبعد ذلك يُلقى به على كومة من القش ويحرق ببطء. أما الإعدام بالصلب فكان يُنفذ في الخونة والمتمردين. ويدخل في سلطة القاضي اختيار طريقة إعدام المجرمين، بين الشنق أو الإغراق أو التقطيع أو الحرق.

وتذهب بعض الآراء إلى أن المحكوم عليه كان يُعطى بخوراً أو شراباً مخدِّراً لتخفيف آلامه. ويقول المؤرخ "ديودوروس الصقلي" إن الإعدام قد أُلغي أو عُطِّل في بعض بترات حكم الأسرة الخامسة والعشرين، وأبدل بعقوبة السجن مع تقييد المجرم بالسلاسل وتشغيله في الأعمال العامة. ولكن يبدو أن الإعدام سرعان ما أُعيد من جديد وظل مقرراً حتى نهاية العصر الفرعوني.